الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

286

أصول الفقه ( فارسى )

و اطلاع على كل ما دخل فى مضامينها ؟ بل هذه الأخبار لا تقل من هذه الجهة عن ظواهر الكتاب ، بل الأمر فيها اعظم لان سندها يحتاج إلى تصحيح و تنقيح و فحص ، و لان جملة منها منقول بالمعنى ، و ما ينقل بالمعنى لا يحرز فيه نص ألفاظ المعصوم و تعبيره و لا مراداته . و لا يحرز فى أكثرها ان النقل كان لنص الألفاظ . * * * و اما ما ورد من النهى عن التفسير بالرأى ، مثل النبوى المشهور : « من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » « 1 » فالجواب عنه ان التفسير غير الأخذ بالظاهر و الأخذ بالظاهر لا يسمى تفسيرا . على ان مقتضى الجمع بينها و بين تلك الأخبار المجوّزة للاخذ بالكتاب و الرجوع إليه حمل التفسير بالرأى - إذا سلمنا انه يشمل الأخذ بالظاهر - على معنى التسرع بالأخذ به بالاجتهادات الشخصية من دون فحص و من دون سابق معرفة و تأمل و دراسة كما يعطيه التعليل فى بعضها بأن فيه ناسخا و منسوخا ، و عاما و خاصا . مع أنّه فى الكتاب العزيز من المقاصد العالية ما لا ينالها الا أهل الذكر ، و فيه ما يقصر عن الوصول إلى إدراكه أكثر الناس . و لا يزال تنكشف له من الاسرار ما كان خافيا على المفسرين كلما تقدمت العلوم و المعارف مما يوجب الدهشة و يحقق اعجازه من هذه الناحية . و التحقيق ان فى الكتاب العزيز جهات كثيرة من الظهور تختلف ظهورا و خفاء ، و ليست ظواهره من هذه الناحية على نسق واحد بالنسبة إلى أكثر الناس ، و كذلك كل كلام ، و لا يخرج الكلام بذلك عن كونه ظاهرا يصلح للاحتجاج به عند أهله . بل قد تكون الآية الواحدة لها ظهور من جهة لا يخفى على كل أحد ،

--> ( 1 ) - راجع ميزان الحكمة ، 8 / 95 .